محمد بن جرير الطبري

247

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

يقول تعالى ذكره : الذين لهم هذه الكرامة التي وصف صفتها في هذه الآيات ثلتان ، وهي جماعتان وأمتان وفرقتان : ثلة من الأولين ، يعني جماعة من الذين مضوا قبل أمة محمد ( ص ) ، وثلة من الآخرين ، يقول : وجماعة من أمة محمد ( ص ) ، وقال به أهل التأويل . ذكر الرواية بذلك : 25880 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، قال : قال الحسن ثلة من الأولين من الأمم وثلة من الآخرين : أمة محمد ( ص ) . 25881 - حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : ثلة من الأولين قال : أمة . 2582 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : ثنا الحسن ، عن حديث عمران بن حصين ، عن عبد الله بن مسعود قال تحدثنا عند رسول الله ( ص ) ذات ليلة حتى أكرينا في الحديث ، ثم رجعنا إلى أهلينا ، فلما أصبحنا غدونا على رسول الله ( ص ) ، فقال رسول الله ( ص ) : عرضت علي الأنبياء الليلة بأتباعها من أممها ، فكان النبي يجئ معه الثلة من أمته ، والنبي معه العصابة من أمته والنبي معه النفر من أمته ، والنبي معه الرجل من أمته ، والنبي ما معه من أمته أحد من قومه ، حتى أتى علي موسى بن عمران في كبكبة من بني إسرائيل فلما رأيتهم أعجبوني ، فقلت أي رب من هؤلاء ؟ قال : هذا أخوك موسى بن عمران ومن معه من بني إسرائيل فقلت رب ، فأين أمتي ؟ فقيل : انظر عن يمينك ، فإذا ظراب مكة قد سدت بوجوه الرجال فقلت : من هؤلاء ؟ قيل : هؤلاء أمتك ، فقيل : أرضيت ؟ فقلت : رب رضيت رب رضيت قيل : انظر عن يسارك ، فإذا الأفق قد سد بوجوه الرجال ، فقلت : رب من هؤلاء ؟ قيل : هؤلاء أمتك ، فقيل : أرضيت ؟ فقلت رضيت ، رب رضيت فقيل : إن مع هؤلاء سبعين ألفا من أمتك يدخلون الجنة لا حساب عليهم قال : فأنشأ عكاشة بن محصن ، رجل من بني أسد بن خزيمة ، فقال : يا نبي الله ادع ربك أن يجعلني منهم ، قال : اللهم اجعله منهم ، ثم أنشأ رجل آخر فقال : يا نبي الله ادع ربك أن يجعلني منهم ، قال : سبقك بها عكاشة ، فقال نبي الله ( ص ) : فدى لكم أبي وأمي إن استطعتم أن تكونوا من السبعين فكونوا من أهل الأفق ، فإني رأيت ثم أناسا يتهرشون